بريد القراءمن نحنمنوعاتمن قلعة سكرعلوم وتكنولوجيامقالاتالرئيسية
   

مقالتان عن قانون الأحزاب

مناقشة قانونية لمشروع قانون الأحزاب السياسي

صادق مجلس الوزراء قبل أيام على مشروع قانون الأحزاب السياسية وأرسله إلى مجلس النواب لغرض تشريعه بعد مناقشته، ومن خلال القراءة الأولى للمشروع المكون من (68) مادة موزعة على احد عشر فصلا نجد أن المشروع المذكور تشوبه الكثير من المآخذ الشكلية والموضوعية بضمنها بعض الجوانب الجوهرية وكما سنبين لاحقا،  فمن الناحية الشكلية نجد إن المشروع يتسم بالإطالة غير المبررة التي تسببت بوقوعه في العديد من التناقضات، حيث التكرار لبعض النصوص والأحكام وإيراد نصوص يمكن ترحيلها إلى النظام الداخلي كما هو الحال بالنسبة للمادة (28) المتضمنة السجلات الواجب مسكها من قبل الحزب والمادة (30) المتضمنة النصوص التي يجب أن يتضمنها النظام الداخلي إضافة إلى العديد من النصوص الأخرى .

 

زهير ضياء الدين

فكلما كان القانون مختصراً ورصينا وبحبكة قانونية، وابتعد عن التفاصيل كان ذلك أفضل، أما من ناحية مضامين هذا القانون فقد اعترته العديد من الأحكام التي تتعارض مع النصوص الدستورية ومع طموحات العراقيين بالانتقال الفعلي إلى الدولة المدنية ودولة المؤسسات والقانون، التي يعتبر قانون الأحزاب السياسية احد مرتكزاتها الأساسية من خلال استيعابه لآمال وطموحات الجماهير الواسعة، عبر الممارسة الديمقراطية للعمل الحزبي وعدم الخضوع لهيمنة السلطة التنفيذية التي تتجسد في النهاية من خلال صيغ تسلطية تشل حركة المجتمع بشكل عام، وتتجسد هيمنة السلطة التنفيذية في مشروع القانون بالمادتين (11) المتعلقة بتأسيس الأحزاب و(19) المتعلقة بالرقابة على عمل الأحزاب، حيث أناطت المادة(11) تأسيس الأحزاب بمحكمة القضاء الإداري في بغداد، النظر في طلبات تأسيس الأحزاب علماً إن هذه المحكمة ترتبط بوزارة العدل التي هي جزء من السلطة التنفيذية وليس بمجلس القضاء الأعلى، الذي يعتبر سلطة مستقلة بموجب الدستور،  يضاف إلى ذلك إن عضوي هذه المحكمة هما من الموظفين الإداريين  من القضاة باستثناء رئيس المحكمة، مما يجعل قراراتها مرتهنة بأغلبية أعضائها وهم ليسوا من القضاة. أما المادة (19) التي حددت الجهة الرقابية على عمل الأحزاب السياسية (بدائرة شؤون الأحزاب السياسية)، التي أوصى المشروع باستحداثها ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة العدل، التي تعتبر جزءاً من السلطة التنفيذية كما أسلفنا آنفاً فهي تشكل مؤشراً سلبيا آخر يكرس هيمنة السلطة التنفيذية على الأحزاب السياسية، ومنح المشروع سلطات واسعة لهذه الدائرة بدءاً بتقدير مبالغ الإعانات المالية التي تقدمها الدولة للأحزاب ومروراً بصلاحيتها للطلب من محكمة القضاء الإداري وبشكل مستعجل إيقاف نشاط الحزب لحين البت في طلب الحل، وحسب ما جاء في المادة (40/ثانيا)، من المشروع ويفتح ذلك  الباب أمام مخاوف تسييس هذه الدائرة وبالتالي شل عمل الأحزاب التي لا تسير على نفس نهج الدولة المتمثلة بالسلطة التنفيذية، ومن بين النصوص التعسفية التي وردت ضمن المادة (40) الخاصة بحل الأحزاب الفقرة (أولاً/أ) التي أجازت حل الحزب إذا لم يشارك في الانتخابات لدورتين انتخابيتين متتاليتين، حيث يتعارض ذلك وبشكل صارخ مع حرية العمل الحزبي واعتماد المبادئ الديمقراطية، إذ من حق الحزب السياسي مقاطعة أي انتخابات عندما يرى ذلك مناسبا وحل الحزب لهذا السبب يعتبر انتهاكاً لحرية العمل الحزبي.

 ومن بين الجوانب المهمة التي يتطلب إعادة النظر فيها في مشروع القانون أسس تحديد مقدار الدعم المالي الذي ستقدمه الدولة للأحزاب بحيث لاتهيمن الأحزاب الكبيرة النافذة على معظم هذا الدعم وتحرم منه الأحزاب الصغيرة التي هي أحق بهذا الدعم ومن الضروري أن يتم اخذ عدد الأصوات التي حصلت عليها هذه الأحزاب على مستوى العراق بنظر الاعتبار رغم عدم حصولها على مقاعد، حيث إن الأحزاب الكبيرة لديها العديد من مصادر التمويل، ولم يتطرق مشروع القانون إلى الدعم غير المباشر الذي يقدم للأحزاب الكبيرة من خلال إنشاء قنوات فضائية تبث من داخل وخارج العراق بتمويل خارجي في الغالب مما يتطلب الحظر وبشكل تام على مثل هذه الحالات التي تشكل أفضلية غير مشروعة للأحزاب الكبيرة والنافذة، ومن بين المآخذ على المشروع نص المادة (24) التي اعتبرت رئيس تحرير الصحيفة أو المجلة التي يصدرها الحزب مسؤولاً عن كل ما ينشر فيها في حين أن معظم الصحف والمجلات تعتبر كاتب المقال مسؤولا عن ما ورد فيه، بينما يكون رئيس التحرير مسؤولا عن المواضيع التي تنشر باعتبارها ممثلة لرأي الحزب فقط، ومن بين المآخذ الرئيسية على المشروع اعتماده العقوبات السالبة للحرية بشكل واسع وكان الأجدر اعتماد مواد قانون العقوبات عن الجرائم العامة، والتركيز على فرض الغرامات المالية المتدرجة بحق من ينتهك القانون لضمان عدم ترهيب من له الرغبة بممارسة العمل الحزبي،  بذلك وضمن هذا الإجمال السريع فان من ابرز الجوانب التي يجب معالجتها ضمن هذا المشروع ليكون اقرب لطموحات العراقيين الآتي:-

*أن تكون الجهة المسؤولة عن إجازة الأحزاب السياسية والرقابة عليها مستقلة ولا ترتبط بالسلطة التنفيذية بأي شكل كان ويكون ارتباطها كأولوية أولى بمجلس القضاء الأعلى وأولوية ثانية بمجلس النواب.

•أن يكون تمويل الدولة للأحزاب السياسية عادلاً ومنصفاً للأحزاب الصغيرة خصوصاً تلك  التي تمتلك امتدادات جماهيرية على مستوى العراق.

*توفير الحرية والحصانة لوسائل الإعلام الحزبية في عملها بما لا يعيق نشر برامجها وسياساتها.

•تقليص العقوبات السالبة للحرية الواردة في مشروع القانون إلى الحد الأدنى والاكتفاء بالغرامات وبما ينسجم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

 •اختصار نص المشروع وتجاوز حالة الإطالة والتناقض الواردة فيه، وفي الختام فمن الواجب نشر مشروع القانون في وسائل الأعلام بشكل واسع لكي تـأخذ الفرصة أمام أوسع قطاعات المجتمع بمناقشته وإغنائه ومن ثم عقد مؤتمر موسع يشارك فيه الأكاديميون من رجال القانون والسياسيون والمستقلون من ذوي الخبرة والكفاءة في هذا المجال، للوصول إلى الصيغة المثلى لهذا المشروع الحيوي وكذلك السعي الجاد لتعديل القوانين الأخرى ذات العلاقة وهي قانون الانتخابات وقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، التي تشكل في مجملها حزمة واحدة متكاملة من اجل ترسيخ الحياة الديمقراطية في العراق.

 

ملاحظات حول مشروع قانون الأحزاب السياسية

نشرت بعض الصحف الوطنية مشروع قانون الأحزاب السياسية الذي اقرّه مجلس الوزراء  مؤخرا وتمت أحالته الى مجلس النواب وفي أدناه بعض الملاحظات على ما ورد في هذا المشروع.

 

اد. حاكم محسن محمد الربيعي

 

- إحكام التأسيس _ في الفصل الثالث الذي تضمن إحكام التأسيس وتحديدا في الفقرة –

ثانياً- من المادة (8) اشترط المشرع عدم تميز برنامج الحزب  في تحقيق اغراضه تميزا واضحاً عن برامج الأحزاب الأخرى.

2- هذه الفقرة تعد اشكالاً مقصوداً الهدف منه حصر برامج الأحزاب السياسية في برامج تبدو  وكأنها مشتركة وهذا نعتقد غير مقبول في بلد نص دستوره على الديموقراطية فلكل حزب برنامج يخصه قد يتفق مع برامج الأحزاب الأخرى في الكثير من النقاط، وقد يختلف وهذه مسألة طبيعية كما هو سائد في برامج الكثير من الأحزاب في العالم، وأكدت الفقرة ( الثانية)   من المادة ذاتها ان لا يتخذ شكل التنظيمات العسكرية أو شبة العسكرية ولا يجوز الارتباط، مستقلاً وليس ذا علاقه مع الأحزاب لا من بعيد ولامن قريب.

ولكن كيف يمكن ضمان ذلك لاسيما من الأحزاب التي تمسك بالسلطة أما ما يتعلق  بما سماها المشرع شبه المسلحة فان ذلك يسري على الميليشيات المسلحة وهي ليست قليلة ذات الارتباط بأحزاب السلطة فاعتقد ان يسري على المليشيات  ويتفق الجميع على ان المليشيات، هي واحدة من الأسباب الأساسية في فقدان الأمن والاستقرار في العراق نعم، ان يبقى الجيش للدفاع عن الوطن من الاعتداءات الخارجية والمساهمة في حفظ الأمن والنظام وان لا ينحاز الى أي حزب سياسي أو ديني أو أية جهة أخرى الكل يتفق على ذلك 2- إجراءات التسجيل: الفقرة (أولاً) من المادة (11) نعتقد ان صياغة القوانين أصبحت تعد على أساس الرغبات والأهواء التي تخدم الجهة التي تعد مشروع القانون إذ لم يجر سابقاً وفي أية دولة من دول العالم ان يشترط ان يكون في كل محافظة كذا عدد من الأفراد من أعضاء الحزب رغم ان كثيراً من الأحزاب لديها أكثر من العدد المطلوب ولكن هي سابقة غير مقبولة كأنما الهدف منها إخراج  بعض الأحزاب عن الساحة ونعتقد ان تعديل هذه الفقرة  يعطي القانون قيمة وأهمية إذ ان الصحيح ان يقدم الحزب العدد المطلوب أينما كان هذا العدد يسكن في بغداد أو غيرها من المحافظات الأخرى وان الاشتراط  على أساس التواجد في المحافظات غير سليم،  كما اشترطت المادة(13) تقديم كشف بعدد الأعضاء وهذا طلب يكاد يكون امنياً اي لمعرفة عدد أعضاء الحزب ينطوي على أهداف أخرى للجهة التشريعية لاسيما اذا كانت مرتبطة بالسلطة إذ قد يتم فرض شروط جديدة أو وضع محددات أخرى  وإلا ما الهدف من هذا الشرط، كما  أكدت  المادة (18)، على عدم جواز إجراء اي تعديل على النظام الداخلي للحزب أو برنامجه السياسي المعتمد، وهذا الاشتراط لا يعد مقبولا إذ كثير من الأحزاب تعيد النظر في برامجها السياسية وفي النظام الأساسي والتي تتفق مع متطلبات الظروف الدولية والإقليمية والمحلية وإلا كيف يعد حزباً مستقلاً له رؤيته الخاصة وبرنامجه الخاص وبالتالي هذا يعد إملاء على الأحزاب السياسية وهو إملاء  في غير محله.

إما المادة (19) والتي تضمنت تشكيل دائرة الأحزاب السياسية نتمنى ان لا  تصبح هذه الدائرة، كما كانت مديرية الأمن العامة ومديرياتها في المحافظات سابقاً وإنما تنظيمية وإدارية فقط، دون المتابعة لنشاط الأحزاب السياسية، الفصل الخامس الحقوق أما ما نصت عليه المادة (27) يعد أمراً جيداً على ان تمتنع جميع الأحزاب منها التي في السلطة أو خارجها عن علاقاتها المعروفة مع دول الجوار أو غيرها، وان تعمل وفق رؤية الحزب السياسي على مستوى العراق وبما يخدم البلد.

 أما ما ورد في المادة (28) وتحديداً ما يتعلق بسجل الأعضاء وأسمائهم وعناوينهم ومحال إقامتهم هذا الإلزام غير قانوني، فالتجارب التي مرت على العراق لا تسمح بطلب أو الزام للأحزاب تقديم مثل هذه الكشوفات التي تصبح في يوم من الأيام كشفا للملاحقة الأمنية والسياسية للأعضاء وبالتأكيد ستدفع الأحزاب السياسية الى تقديم كشوفات غير صحيحة وبالتالي فأن رفع هذا الإلزام هو الأصح، إضافة الى ان الاطلاع على السجلات الخاصة بكل حزب هي مسألة غير قانونية، إذ ان الحزب السياسي ليس منظمة أعمال أو شركة تجارية أو صناعية، ليطلع على سجلاتها ديوان الرقابة المالية كما هو معروف، بل ان سجلات الحزب السياسي تحوي معلومات خاصة بالحزب وأعضائه، فكيف يتم كشفها في بلد لم يستقر فيه الأمن، ولن يستقر فيه على المدى القريب، ثم ما المقصود من ذلك؟ فالمادة (28) غير منسجمة مع الديمقراطية تماماً عدا ما يتعلق بالنظام الأساسي للحزب كما لا تنسجم المادة (29) تماماً.

الفصل السادس –  التنظيم الداخلي ما ورد في المادة (30) من مشروع القانون، الكثير منها يتعلق بالحزب وقراراته وشروط الانتماء اليه وبالتالي لا يتلقى الحزب السياسي التوجيهات من دائرة الأحزاب السياسية في أمور كهذه وبالتالي لايعد حزبا سياسيا مستقلا  وإنما منظمة تابعة تنفذ ما يملى عليها والحزب السياسي ليس كذلك  نتمنى ان يعيد المشرعون النظر في المسودة قبل عرضها على البرلمان.

الفصل الثاني –  الأحكام المالية : ما ورد في المواد القانونية التي تضمنها الفصل الثامن- الاحكام المالية- تعد اغلبها تدخلا في شؤون الأحزاب السياسية وكما سبقت الإشارة اليه ولتطبيق هذه المادة  يجب ان تمتنع جميع الأحزاب عن علاقاتها وتمتنع عن قبول الهبات والمساعدات من دول الجوار وغيرها وهي معروفة، أما المادة (52) وما تضمنته هذه المادة فهو تعبير عن النظرة  الفئوية  القاصرة تجاه الأحزاب الأخرى اذا إنها صيغت بطريقة الهدف منها  الاستحواذ على اكبر حصة من المساعدات المالية اذ هنالك أحزاب لها تاريخ نضالي مشهود عبر السنوات الطوال و يشير إلى ذلك تاريخها الطويل، ولكن بسبب التعسف الانتخابي لم تحصل على مقاعد في مجلس النواب فهل يعني ذلك حرمانها من التمويل أو المساعدات اذ كيف تم تحديد نسبة (30 %) و (70%) وفق أي معايير وهل تعتقد بعض الأحزاب ان رصيدها بعد الاحتجاج الشعبي على نقص الخدمات والمشاكل التي يعاني منها الناس في المجالات ان يكون رصيدهم في مجلس النواب كما كان سابقا اعتقد ان إعادة النظر في النسب ضرورية جدا وفق المنطق، هناك أعضاء في البرلمان لم يحصلوا إلا على 15 صوتاً ورغم ذلك حصلوا على مقعد في المجلس وآخرين حصلوا على أكثر 20 الف صوت لم يمثلوا   فأي منطق انتخابي هذا، في الوقت الذي نشيد فيه بصدور مشروع قانون الأحزاب السياسية إلا ان هذا المشروع بحاجة الى إعادة النظر في اغلب المواد التي وردت فيه و ان من يريد ان يبني  ويعمر بلداً عليه ان يعمل وفق رؤية موحدة لا تغيب طرفاً وفي العراق ان يضع أمامه (الهوية العراقية)، لا الفئوية والطائفية أو القومية أو أي نزعة شوفينية، تفرق بين أبناء البلد الواحد.. نحن بحاجة الى لم الشمل والتعامل على أساس نحن جميعاً عراقيون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب ص8

الخميس 28/ 6/2012